الفكر والنقد أبيات الزناتي تتقاطع مع أبيات بنت الشثري
نموذج لنص مصنوع في السيرة الهلالية
أبيات الزناتي تتقاطع مع أبيات بنت الشثري
سعد عبدالله الحافي
يقـول الزناتـي والزناتـي خليفـه=نفـس الفتـى لابدهـا مـن زوالهـا
تصبح على ياس وتمسي على رجـا=وصيور ياجاري لكـم مـا جرالهـا
حلمت الى ناشي من الشـرق مزنـه=يمطر كمـا شـوك البلنـزا خيالهـا
نشت خميسٍ وامطرت يـوم جمعـه=هلت علـى قومـي مقـادم ثعالهـا
مطرها الصبايـا والسبايـا وبرقهـا=سيوفٍ تلظى فـي يمانـي رجالهـا
لكن عوى شامان فـي روس قومـي=عوى ذيبة تعوي لذيـب عـوى لهـا
سيف تعايـوا بـه صنانيـع دمشـق=الى ولاهـا دمجـة الـراس شالهـا
يشل الدمي شل الدلـي يـوم تمتلـي=لا ماحهـا الميـاح ثـم ارتكالـهـا
ان امهلتني نفسي ولحقت ما اهتـوي=لازيل الصفيراء عـن حيـاة تنالهـا
تقول اربط شيوخ القوم واترك عبيدهم=واثـر عبيـد القـوم حامـي ثقالهـا
اثـر عبيـد القـوم قيـدوم سربـه=يجر القنـا جـر السوانـي حبالهـا
اثـره اميـر ولـد اميـر مجـرب=لـى هـد تعطيـه السبايـا كفالهـا
حذرا من اللي كفة الصـاج وجهـه=لى جا يمين القوم صيـروا شمالهـا
ابـو طـاسـة غطـاسـة لكنـهـا=ودي بخيـال المـوت ولا خيالـهـا
نظرت بقومي نظـرةٍ مـا تسرنـي=وجيـه العـذارى طلقوهـا رجالهـا
الا واديرتـي حلـوة المـاء عذيـة=مطليـة بالنـور حـتـى جبالـهـا
عزاز عن الرمضا دماث عن الحفـا=وارق مـن زل الزوالـي رمالـهـا
الا واهني كلب مقيـل فـي خرابـه=متذري عـن شمسهـا فـي ظلالهـا
ياليتني مـا صـرت شيـخٍ لقابـس=وهنـي نفـسٍ مـا عليهـا ولا لهـا
خان الصفيراء يـوم خانـت بابوهـا=ولا بنـتٍ الا فـان ابوهـا دلالـهـا
ترجمة الشاعر:
هو أبو سعدى خليفة اليفرني الزناتي ويذكر ابن خلدون انه لما غلبوا العرب صنهاجة اجتهدت زناته في مدافعتهم بما كانوا أملك للبأس والنجدة والبداوة، فحاربوهم ورجعوا إليهم من أفريقية والمغرب الأوسط، وجهز صاحب تلمسان من بني خزر قائده أبا سعدى اليفرني فكانت بينهم وبينه حروب طويلة إلى أن قتلوه بنواحي الزاب وكان ذلك في أواسط القرن الخامس الهجري.
دراسة النص:
وجدت هذا النص في مخطوط لباب الأفكار في غرائب الأشعار جمع وترتيب محمد بن عبدالرحمن بن يحيى (رحمه الله) وكذلك ذكره منديل الفهيد (رحمه الله) في سلسلة من آدابنا الشعبية في الجزيرة العربية، ويتناقله بعض الرواة في شمال الجزيرة العربية. ولم أجد لها مشابه في مقدمة ابن خلدون أو في الروايات المصرية أو التونسية أو الليبية، وقد أوردت الأبيات السابقة وفقا لما جاء عند ابن يحيى، ويعتبر هذا النص من النصوص المصنوعة في السيرة الهلالية، فالزناتي لن يكون بهذه الشاعرية ولم تكن هذه لغته إضافة إلى أن أسلوب الشاعر انهزامي حيث يمجد خصمه أبو زيد الهلالي ويعظم من قوته وفي المقابل يحط من نفسه وقومه ويصفهم بالنساء ثم لغة الخطاب في البيت الأخير قد تغيرت من لغة الشاعر المتحدث عن نفسه إلى لغة الراوي المتحدث عن غيره حيث يقول:
خان الصفيراء يوم خانت بابوها=ولا بنتٍ الا فان ابوها دلالهـا
فهذا يكشف بجلاء أن مؤلف هذه الأبيات ليس الزناتي وإنما شخص آخر، وفي هذا النص إثبات لمقولة أن بعض أشعار السيرة الهلالية كتبت في زمن أتي بعد زمن هجرتهم ولكن لا يمكن تحديده بدقة.
كما يوجد في النص أبيات تتقاطع مع نصوص أخرى ومن ذلك قوله:
الا واديرتي حلـوة المـاء عذيـة=مطليـة بالنـور حتـى جبالـهـا
عزاز عن الرمضا دماث عن الحفا=وارق من زل الزوالـي رمالهـا
حيث تتطابق رغم اختلاف القافية مع أبيات لشاعره سماها ابن خميس في كتابه(معجم اليمامة) بنت الشثري أمير الافلاج وذكرها بعض الرواة ووثقها الدكتور محمد بن ناصر الشثري في كتاب (سيرة الأجداد)وذكر أن الشاعرة من أهل القرن العاشر الهجري تقول فيها:
ألا وا بلادي عذبة المـاء مريـه=قليل وباهـا عشبهـا عنـد بابهـا
عزاز عن الرمضا دماث عن الحفا=وارق من زل الزوالـي ترابهـا
وفي هذا السياق يذكر بعض الرواة أبيات لنفس الشاعرة تنصح والدها بعدم بيع مزرعة مشيرفة والتي هي الآن من أحياء مدينة ليلى تقول فيها:
ترا مشيرفه يا ابوي ملك مبـارك=قصيـرة المنحـاه جـم قليبهـا
إلى تـردا غربهـا جـاء ثلاثـة=والا اربعه من غير ما جاء جنيبها
جب
- قال الله تعالى: }وألقوه في غيابت الجب{ [يوسف/10]، أي: بئر لم تطو، وتسميته بذلك إما لكونه محفورا في جبوب، أي: في أرض غليظة, وإما لأنه قد جب، والجب: قطع الشيء من أصله كجب النخل، وقيل: زمن الجباب، نحو: زمن الصرام، وبعير أجب: مقطوع السنام (انظر: البصائر 1/358) وناقة جباء، وذلك نحو: أقطع وقطعاء، للمقطوع اليد، وخصي مجبوب: مقطوع الذكر من أصله، والجبة التي هي اللباس منه، وبه شبه ما دخل فيه الرمح من السنان، والجباب: شيء يعلو ألبان الإبل، وجبت المرأة النساء حسنا: إذا غلبتهن، استعارة من الجب الذي هو القطع، وذلك كقولهم: قطعته في المناظرة والمنازعة، وأما الجبجبة (قال في اللسان (والجبجبة) وعاء يتخذ من أدم يسقى فيه الإبل، وينقع فيه الهبيد) فليست من ذلك، بل سميت به لصوتها المسموع منها.